المقامر الأفضل: الصراع بين الرجال والنساء في المقامرة

توجد هذه الصورة العنصرية للرجل والمرأة لاسيما في المُجتمع العربي الذي نعيش فيه. حيث لازال الرجل يتسم بمجموعة من الصفات التي تُعتبر أهمها المُبادرة والمُخاطرة. ولكن مؤخراً دخلت النساء في الكثير من المجالات التي لم نعتاد على وجودها فيها. وبالتالي ظهرت هذه الحرب وهذه المنافسة خاصةً بعد بزوغ منظمات حقوق المرأة التي ساعدت بشكل كبير على خروج المرأة من البوتقة التي حبسها فيها المجتمع العربي لزمن طويل جداً. ولم تدخل المرأة في مجالات الهندسة والطب والفن فقط، بل دخلت أيضاً إلى المجال الذي كان يُعتبر حِكر ومكان هروب للرجال ليجتمعوا فيها ينسوا ما يشغلهم ويستمتعوا فقط بجو من الراحة والربح والاستمتاع، دخلت المرأة أيضاً مجال ألعاب الكازينو الموجودة عبر الإنترنت. ولم يكن هذا الشغف لدخول المرأة موجود فقط منذ دخول عصر التكنولوجيا، بل يرجع أصله إلى القرن الثامن عشر خاصةً في إنجلترا عندما خاطرت مجموعة من النساء بدخول هذا العالم حتى مع اتهامهم أخلاقياً ووصمهم اجتماعياً ولكن لم يكن الأمر سوى المُطالبة بحقوق المرأة والمساواة بينها وبين الرجل في كافة المجالات. وفي الوقت الحالي، بعد دخول المرأة إلى مجال ألعاب الكازينو، هل نرى اختلاف بين مستوى أداء المرأة ومستوى أداء الرجل؟ هل نحن لا زلنا على يقين أن الرجل هو المسيطر والأكثر خبرة وكفاءة وحنكة من النساء؟ أم هل سنُفاجئ بنتائج أخرى ودراسات حديثة تُشير إلى انتصار النساء على الرجال في الكازينوهات عبر الإنترنت؟

مكافأة ترحيبية مماثلة لحد أقصى 1000$
مكافأة ترحيبية لحد اقصى 1350$
مكافأة ترحيبية لحد أقصى 200$

الأمر أشبه بحلبة مصارعة بين الرجال والنساء حول من يُمكنه تحقيق أكبر ربح مُمكن، دعنا نجول في هذا المجال ونستكشف سوياً من الرابح في مجال ألعاب الكازينو عبر الإنترنت.

النساء في المقامرة

توجد الكثير من الدراسات التي أثبتت أن النساء قد شاركن في المقامرة في الكازينوهات عبر الإنترنت منذ زمن بعيد. حيث تمثلت نسبة مشاركة النساء للكازينوهات والألعاب والأرباح نسبة تصل إلى 40%، وعلى الرغم من أن الرجال لا زالوا يستحوذون على النسبة الأكبر إلا أنه من كان يتوقع أن تدخل النساء عالم مثل هذا؟

على الرغم من قدرة الرجال على المغامرة بالأموال والقيود والضغوط التي تقع على الرجال من حيث ضرورة الحصول على الأرباح إما للحصول على القوت اليومي له ولعائلته أو لأنه بالفطرة لا يفضل أن يكون الخاسر على الطاولة، إلا أن النساء قد أثبتت جدارة كبيرة ومنافسة شرسة سواء في سلوك النساء أو في نسبة الأرباح التي تحصل عليها النساء مُقابل الأرباح التي يحصل عليها الرجال.

ولكن نجد على الناحية الأخرى أن مستوى إنفاق الرجال على ألعاب الكازينو اون لاين كبيرة للغاية مُقارنة بنسب إنفاق النساء عليها. حيث أشارت الأبحاث الحديثة أن معدل إنفاق الرجل الواحد البالغ يزيد بحوالي 1000 دولار في العام عن معدل إنفاق النساء. ولكن هذا لا يعني أن نسب أرباح النساء أقل من الرجال، وذلك بسبب تدخل عوامل أخرى بخلاف معدل الإنفاق السنوي على الألعاب. حيث أجريت دراسة في ولاية نيو جيرسي عن سلوك اللاعبين سواء الرجال أو النساء داخل الكازينو، وجد أن هذا السلوك يتأثر بشكل كبير بنوعية الألعاب التي يُقبل عليها الرجال والنساء وأيضاً العوامل الديموغرافية التي تُحدد صفات أغلب منتميها، وغيرها من العوامل التي سوف نتحدث عنها بشيء من التفصيل. 

الاختلافات بين النساء والرجال في المقامرة

الاختلافات بين الرجال والنساء بالمقامرةنُقر بحقيقة أن النساء الآن أصبحن منافس قوي وشرس في سوق الكازينوهات سواء الفعلية أو الإلكترونية. ولكن ما لم تتوصل الدراسات إليه بشكل مُجزم هو لماذا يوجد تباين في سلوك وأرباح وإنفاق اللاعبين من الجنسين. ولذلك سنقوم بعرض بعض العوامل التي تؤثر في تفوق كفة من الجنسين على الكافة الأخرى.

  1. نوعية الألعاب: بحُكم طبيعة الرجال، ينجذب الرجال إلى الألعاب المحمومة بالمخاطر الكبيرة. وذلك لعدة أسباب، حيث أن المخاطر الكبيرة ينتج عنها أرباح كبيرة أيضاً، وأيضاً الأرباح الكبيرة تُعطي شيء من المتعة في اللعب وهذا هو الطريقة المُثلى بالنسبة للرجل لكي يشعر بذكائه وإنجازه. على العكس، تميل النساء إلى الألعاب ذات المخاطر الأقل، وعلى الرغم من أنها أقل ربح إلا أن ربحها إلى حد كبير مضمون عن تلك الألعاب ذات المخاطر الكبيرة والأرباح الكبيرة ولكن بضمان قليل. ولذلك نجد أن النساء تميل إلى ألعاب البينجو على الإنترنت، ماكينات القمار والسحوبات واليانصيب، بينما يميل الرجال إلى المراهنات الرياضية والبوكر وسباقات الخيل.
  1. العوامل الدماغية: اعتقد الكثير من علماء النفس والأطباء ومُحللين سلوك الإنسان أن هناك اختلاف بين أدمغة النساء والرجال. لذلك قامت جامعة تل أبيب بدراسة لقياس الاختلافات الدماغية في عام 2015 باستخدام أحدث ماسحات التصوير بالرنين المغناطيسي. حيث أثبتت الدراسات أنه لا توجد أي شخص يمتلك خصائص ذكورية أو أنثوية تُحفز سلوك شخص ما دون الأخر في الدماغ. لذلك لا تؤثر الخصائص الدماغية على سلوك الفرد أياً كان الجنس، بل يتأثر السلوك بالمعايير التعليمية والثقافية والاجتماعية ومستويات الإدراك الناجمة عن التربية والأسرة والعلاقات الاجتماعية.
  1. سلوك الخسارة والمكسب: يتباين سلوك الرجال عن النساء في حالة المكسب أو الخسارة. حيث يميل الرجال إلى السلوكيات الأكثر عدوانية، بينما تُعتبر النساء أكثر عاطفية. عندما يتعرض الرجال لمكسب فأنهم يميلون إلى الاندفاع والمراهنة بمبالغ أكثر وعادة ما يأتي هذا الاندفاع بخسائر فادحة. ولكن تميل النساء إلى الانطواء والتفكير والمراهنة أو عدم المراهنة ولكن بشكل أكثر عقلانية من الرجال. وعادة ما تميل النساء إلى عدم المراهنة بمبالغ كبيرة باندفاع حتى تتجنب الخسائر.
  1. نوع الكازينو: تمتلئ الكازينوهات الفعلية بالكثير من الرجال أكثر من النساء بشكل كبير. حيث لا يخشى الرجل المنظر العام ولا التواجد في أماكن الكازينوهات الفعلية. بينما تخاف النساء من التواجد في الكازينوهات الفعلية نظراً أولاً لعدم تفضيلهم للوصمات التي يوصمها المجتمع للاتي يترددن على الكازينوهات الفعلية وثانياً لعدم امتلاكهم حس الجرأة والمخاطرة كالتي يمتلكها الرجل. لذلك تميل النساء إلى المقامرة من خلال الكازينوهات عبر الإنترنت أكثر من الرجال.
  1. أوقات اللعب المُختلفة: بالطبع تتباين مهام ومسؤوليات الرجال عن النساء وبالتالي تختلف توقيتات الألعاب. وبحكم ارتباط النساء بالكثير من المسؤوليات وقلة أوقات الفراغ التي تحصل عليها، لذلك تتوجه أغلب النساء إلى المراهنات عبر الإنترنت بعد إتمام جميع المهام. على عكس الرجل الذي من الممكن أن يترك مهامه من أجل الحصول على أرباح الألعاب، أو يُمكنه أن يتوجه إلى كازينوهات اون لاين واللعب في خلال أوقات العمل. 

إذاً من هو المقامر الأفضل؟

يبقى هذا التساؤل هو تساؤل العصر الحديث، هل النساء أم الرجال في حلبة الكازينوهات؟

ببساطة شديدة تغير السوق كثيراً عن ذي قبل وأصبحت جميع المعلومات والإحصائيات والدراسات منشورة ويُمكن الاطلاع عليها. وقد أشارت الأرقام أن النساء يبدأن ألعاب الكازينو عند سن 29 عام وذلك قبل الرجل وبالتالي فهي تمتلك خبرة أكبر لاسيما في ألعاب الكازينو عبر الإنترنت. كما أثبت خطأ وعدم دقة النظريات التي تتحدث عن تفاعل المرأة بالعواطف والمشاعر وعدم قدرتها على التفكير المنطقي والعقلي. حيث أثبتت من خلال ألعاب الكازينو ودراسة سلوك النساء أنهم الأكثر تحكماً في عواطفهم والأكثر تفكيراً قبل اتخاذ القرار وبالتالي الأكثر أرباحاً على المدى الطويل. ولهذا السبب، تغير توجه الشركات المنتجة لألعاب الكازينو على الإنترنت، حيث أصبح السوق الآن يستهدف النساء بشكل أكبر من الرجال. حيث قُدر عدد النساء 40% من قاطنين الولايات المتحدة و 49 في المائة في المملكة المتحدة وهذه نسبة لا يُستهان بها على الإطلاق. وتقول إيما لينز، مستشارة التسويق والعلامات التجارية التابعة للكازينو على الإنترنت أن السوق يسعى إلى استهداف العملاء المرجحين وتطوير الألعاب بالشكل الذي يتلاءم مع الاحتياجات وأذواق هذه الشرائح المستهدفة بغض النظر عن الجنس. لذلك أصبح الآن سوق ألعاب الكازينو ليس حِكر على الرجال، بل أثبتت فيه النساء تفوقها وتغلبها على النزعة الذكورية المُخادعة بل ولفتت أنظار الشركات المنتجة وغيرهن من المنافسين الرجال.